سميح دغيم

286

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

العقل يضبط المرء فيكون كالبعير المعقول لا يتحرّك من مكانه ، والحلم من الحلم وهو أيضا سبب وقار المرء وثباته ، وكذلك يقال للعقول النهي من النهي وهو المنع ، وفيه معنى لطيف وهو أن الحلم في أصل اللغة هو ما يراه النائم فينزل ويلزمه الغسل ، وهو سبب البلوغ وعنده يصير الإنسان مكلّفا ، وكأنّ اللّه تعالى من لطيف حكمته قرن الشهوة بالعقل ، وعند ظهور الشهوة كمل العقل فأشار إلى العقل بالإشارة إلى ما يقارنه وهو الحلم ، ليعلم أنّه نذير كمال العقل . ( مفا 28 ، 257 ، 10 ) حلول - أمّا القسم الثاني من أقسام الممكن وهو الذي يكون حالّا في المتحيّز ، وتفسير الحلول هو أنّ الشيئين إذا اختصّ أحدهما بالآخر فقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر ، مثل كون الماء في الكوز ، فإنّ ذات الماء مباينة لذات الكوز في الإشارة الحسيّة ، إلّا أنّهما متماسّان بسطحيهما ، وقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا ، وهو مثل كون اللون في المتلوّن ، فإنّ اللون ليس له ذات مباينة عن ذات المتلوّن في الإشارة الحسيّة بل الإشارة إلى اللون نفس الإشارة إلى المتلوّن . إذا عرفت هذا فنقول الشيئان إذا اختصّ أحدهما بالآخر على القسم الثاني ثم يكون أحدهما محتاجا في وجوده إلى الآخر ، ويكون الآخر غنيّا في وجوده عن الأول ، يسمّى المحتاج حالّا ، والغني محلّا ، فإن الجسم غنيّ في وجوده عن اللون ، واللون محتاج في وجوده إلى الجسم ، فلا جرم قلنا إنّ اللون حالّ في الجسم ، والجسم محلّ اللون . ( أر ، 4 ، 12 ) - أمّا القول بالحلول فهو باطل لأنّه تعالى لو حلّ في شيء لكان إمّا أن يحلّ مع وجوب أن يحلّ أو مع جواز أن يحلّ ، والأول باطل لوجهين : الأول أنّ ذلك يقتضي إمّا حدوث الحالّ أو قدم المحلّ وكلاهما محالان ، الثاني أنّه لمّا حلّ مع وجوب أن يحلّ كان ذاته مفتقرا إلى ذلك المحلّ ، والمفتقر إلى الغير ممكن بالذات . وأمّا القسم الثاني وهو أنّه تعالى يحلّ مع جواز أن يحلّ فهذا أيضا باطل ، لأنّ المعقول من الحلول كون الحال مفتقرا إلى المحلّ ومحتاجا إليه ، فإذا لم يوجد هذا المعنى لم يتحقّق معنى الحلول . ( أر ، 116 ، 10 ) - يجب علينا تفسير الحلول فنقول ( الرازي ) : إن كون الشيء في الشيء قد يكون بحيث تكون حقيقة كل واحد منهما شائعة سارية في الأخرى ، وبحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الأخرى ، تحقيقا أو تقديرا . مثل البياض في الثوب ، ومثل : طبيعة النار في النار . فإنّ ذات البياض سارية في ذات الجسم ، بحيث تكون الإشارة إلى الجسم عين الإشارة إلى البياض . وبالعكس . وقد لا تكون كذلك ، بل تكون ذات كل واحد منهما مباينة لذات الأخرى في الإشارة ، ككون الوتد في الحائط وككون الماء في الكوز . وإذا عرفت هذين القسمين فنقول : معنى الحلول لا يحصل إلّا في القسم الأول . وذلك الشيئين اللذين وصفتهما ما ذكرناه . فإمّا أن يكون أحدهما متبوعا في الوجود ، ويكون الآخر تابعا له . وإمّا أن لا يكون